علي الهجويري
268
كشف المحجوب
الملك إلى شخص آخر يكون أقل منه درجة ، ويضربون المثل بأن جبريل أقل من الرسل وأن ذلك يتناقض مع ما قلته ، فإني أرد عليه أن الرسول الذي يرسل لجماعة من الناس أو لأمة من الأمم ، أو لجميع الأمم لزم أن يكون أرقى منهم درجة ، لذلك فالأنبياء أرقى من الأمم ، أو لجميع الأمم لزم أن يكون أرقى منهم درجة ، لذلك فالأنبياء أرقى من الأمم التي أرسلوا إليها . وكذا فإن لحظة من الأنبياء أفضل من طول حياة الأولياء لأن الأولياء إذا وصلوا إلى مقصودهم ، فإنهم يتكلمون عن مشاهدة ويتخلصون من حجاب البشرية رغم أنهم أناس في حقيقتهم . وبالتالي فالمشاهدة هي أول قدم للأنبياء ، وحيث أن أول خطوة في طريق الأنبياء هي مقصود الأولياء ، لزم ألا يتساووا في الدرجة ، ألم تعلم أن الأولياء الطالبين للّه قد أجمعوا على أن مقام الجمع هو من كمال الولاية هذا المقام الذي يصل إليه الإنسان يبلغ به إلى درجة غالبة الحب حتى أن همته لا يعتورها أدنى قصور في النظر إلى فعل اللّه تعالى وفي تألهه إلى الفاعل ، لا يشهد إلا هو في جميع العوالم ، قال أبو علي الروزباوى : لو زالت عنا رؤيته ما عبدناه . لأننا نكون قد فقدنا اسم العبودية لأنا نقتبس لذة العبادة من مشاهدته هذا هو أول حال الرسل كما أن التفرقة ليست مشهدا لهم فهم دائما في حالة الجمع ، أثبتوا ونفوا ، قربوا أو بعدوا ، وفي بدايتهم أو نهايتهم ، فإبراهيم عليه السّلام رأى الشمس فقال هذا رَبِّي « 1 » ونظر إلى القمر والنجوم فقال هذا رَبِّي « 2 » وذلك لأن قلبه تغلب عليه الحق وكان فانيا في عين الجمع حتى أنه لم ير غيره ، وحتى إذا كان قد رأى خلاف ذلك فإنه لم يره بعين الغيرية لكن بعين الجمع فلما كمل في مشهده قال قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ « 3 » وحيث أنه بدأ بالجمع فإنه ختم به ، والولاية لها بداية ونهاية ، أما
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 76 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 76 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 76 .